مناع القطان
39
نزول القرآن على سبعة أحرف
وقال ابن عطية : معنى قول النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « أنزل القرآن على سبعة أحرف » : أي فيه عبارة سبع قبائل بلغة جملتها نزل القرآن ، فيعبر عن المعنى فيه مرة بعبارة قريش ، ومرة بعبارة هذيل ، ومرة بغير ذلك بحسب الأفصح والأوجز في اللّفظ ، ألا ترى أن « فطر » معناه عند غير قريش ابتدأ . فجاءت في القرآن فلم تتجه لابن عباس ، حتى اختصم إليه أعرابيان في بئر ، فقال أحدهما : أنا فطرتها ، قال ابن عباس : ففهمت حينئذ موضع قوله تعالى : فاطِرِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ « 1 » ، وقال أيضا : ما كنت أدرى معنى قوله تعالى : رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنا وَبَيْنَ قَوْمِنا بِالْحَقِّ « 2 » حتى سمعت بنت ذي يزن تقول لزوجها : تعال أفاتحك ، أي أحاكمك ، وكذلك قال عمر بن الخطاب ، وكان لا يفهم معنى قوله تعالى : أَوْ يَأْخُذَهُمْ عَلى تَخَوُّفٍ « 3 » : أي على تنقص لهم ، وكذلك اتفق لقطبة بن مالك ، إذ سمع النبي صلّى اللّه عليه وسلّم يقرأ في الصلاة : وَالنَّخْلَ باسِقاتٍ « 4 » ذكره مسلم في باب القراءة في صلاة الفجر ، إلى غير ذلك من الأمثلة » « 5 » . ووردت روايات محتملة للرأيين السابقين : الأول والثاني لما فيها من إجمال . فعن علىّ بن أبي طالب « 6 » ، وابن عباس « 7 » ، رضى اللّه عنهما قالا : نزل القرآن بلغة كل حي من أحياء العرب .
--> ( 1 ) فاطر : 1 ( 2 ) الأعراف : 89 ( 3 ) النحل : 47 ( 4 ) سورة ق : 10 ( 5 ) الجامع لأحكام القرآن 1 / 44 - 45 ، والفقرة الأخيرة تشير إلى ما رواه مسلم عن قطبة ابن مالك قال : صليت وصلّى بنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقرأ : ق ، وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ ، حتى قرأ : وَالنَّخْلَ باسِقاتٍ ، قال : فجعلت أرددها ولا أدرى ما قال ، والباسقات : الطوال ، والباسق : الذاهب طولا من جهة الارتفاع ، ولم يكن هذا في لغة قبيلة قطبة بن مالك . ( 6 ) علي بن أبي طالب بن عبد المطلب القرشي الهاشمي ابن عم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، ولد قبل البعثة بعشر سنين على الصحيح ، وتربى في حجر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وشهد معه المشاهد إلا غزوة تبوك ، وهو أحد رجال الشورى الذين نص عليهم عمر ، ورابع الخلفاء الراشدين ، قتل غيلة في رمضان سنة أربعين من الهجرة ( الإصابة 2 / 501 ) . ( 7 ) عبد اللّه بن العباس بن عبد المطلب ابن عم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، ولد قبل الهجرة بثلاث ، وقيل بخمس ، استجاب اللّه دعوة رسوله فيه : « اللّهم فقهه في الدين وعلّمه التأويل » ، مات بالطائف سنة ثمان وستين ( الإصابة 2 / 322 ) .